مجلس القيادة اليمني يعلن بدء عملية عسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة للحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، اليوم الأحد، انطلاق عمليات عسكرية تهدف إلى استعادة المناطق التي لا تزال تحت سيطرة جماعة الحوثيين، مؤكداً أن الهدف هو إعادة بسط نفوذ الدولة ومؤسساتها على كامل الأراضي اليمنية.

وقال العليمي، في كلمة بثها التلفزيون، إن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وإنهاء سيطرة الجماعة على المناطق الخاضعة لها، في ظل تصاعد التوتر العسكري في البلاد.

وجاء الإعلان بعد تقارير أفادت بأن السعودية وحلفاءها اليمنيين يستعدون لشن عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين، على أن تضطلع القوات السعودية بدور رئيسي في العمليات الجوية، بينما تتولى القوات اليمنية مهمة القتال على الأرض.

السعودية تعود إلى واجهة العمليات العسكرية

وتعود السعودية إلى المشهد العسكري اليمني بعد سنوات من الهدوء النسبي، إذ تدخلت الرياض في الحرب اليمنية عام 2015 على رأس تحالف عربي، دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بعدما تمكن الحوثيون من السيطرة على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من البلاد.

ورغم استمرار الانقسام العسكري والسياسي، حافظت الهدنة التي أُبرمت عام 2022 على مستوى نسبي من التهدئة بين أطراف الصراع، قبل أن تشهد الفترة الأخيرة تصعيداً جديداً، شمل هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت سفناً ومواقع مرتبطة بالسعودية، بالتزامن مع تداعيات الصراع الإقليمي بين إيران وخصومها.

الحوثيون يحققون تقدماً قرب تعز وباب المندب

وفي تطور ميداني لافت، تمكن الحوثيون خلال الأسابيع الماضية من تحقيق تقدم سريع في مناطق استراتيجية، مستفيدين من انهيار وحدات تابعة للقوات الحكومية والقوات المحلية.

ويكتسب مضيق باب المندب أهمية خاصة في الصراع، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، كما يمثل طريقاً رئيسياً لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الحوثيين حققوا خلال اليومين الماضيين تقدماً في مناطق مرتفعة بالقرب من مدينة تعز، وسط تحرك باتجاه الطريق الذي يربط المدينة بمدينة عدن، حيث تتمركز الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.

ويثير هذا التقدم مخاوف من إمكانية عزل مدينة تعز عن محيطها، خصوصاً أن الطريق يمثل منفذاً حيوياً لسكان المدينة والقوات الحكومية الموجودة فيها.

تعز أمام تطورات عسكرية وإنسانية خطيرة

ولا تقتصر أهمية تعز على موقعها الجغرافي، فهي من أكبر المدن اليمنية وأكثرها اكتظاظاً بالسكان، كما ترتبط سياسياً برئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الذي ينحدر من المنطقة.

ويرى محللون يمنيون أن السيطرة على المرتفعات المطلة على مناطق باب المندب قد تمنح الحوثيين موقعاً عسكرياً أكثر تحصيناً، وتزيد من صعوبة تنفيذ أي عمليات مستقبلية لاستعادة المناطق الساحلية.

وفي حال فرض حصار على تعز، فإن الوضع الإنساني قد يزداد سوءاً في مدينة تعاني أصلاً من تداعيات سنوات الحرب، وسط مخاوف من تأثير أي تصعيد جديد على حركة المدنيين ووصول المساعدات والإمدادات الأساسية.

تصاعد المخاوف من الأزمة الإنسانية

ويتزامن التصعيد العسكري مع وضع إنساني متدهور في اليمن، حيث حذرت منظمات دولية من اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي نتيجة استمرار القتال والنزوح وتعطل سلاسل الإمداد.

وتشير المعطيات الإنسانية الأخيرة إلى أن ملايين اليمنيين ما زالوا بحاجة إلى المساعدات، فيما تواجه أسر عديدة صعوبات متزايدة في تأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية.

ومع إعلان مجلس القيادة الرئاسي بدء العمليات العسكرية، تبدو الساحة اليمنية أمام مرحلة جديدة من التصعيد، قد تعيد رسم خطوط السيطرة والنفوذ، خصوصاً في المناطق الاستراتيجية المحيطة بتعز وباب المندب، وسط ترقب لما ستسفر عنه التطورات العسكرية خلال الأيام المقبلة.

المقال السابق
لايوجد تعليقات
إضافة تعليق
comment url